محمد حمد زغلول
171
التفسير بالرأي
خاصا ، والمفسّر يجتهد في معرفة مدى دلالة اللفظ العام ، وهل هو باق على عمومه فتتسع دائرة الحكم بحيث تشمل جميع الأفراد التي تنطوي تحته ، أم أنه قد ورد على اللفظ ما يخصصه فتضيق دائرة الحكم وتصبح تنطوي على بعض أفراد العام فقط ؟ وهذا هو مجال الاجتهاد بالنسبة للمفسر . الأمر الثالث : في دلالة الألفاظ على المعاني . فدلالة الألفاظ على المعاني لا تكون دائما في حيّز العبارة ، وعندما لا تكون الدّلالة في حيّز العبارة لا تحتاج إلى اجتهاد لإدراكها ، وإنما تكون هذه الدلالة بإشارة النص ، وفي الدلالة بإشارة النص نوع من الخفاء لا يدرك إلا بالبحث والتأمل . ومع هذا فإن النص يدل بمقتضاه أيضا ، بحيث يتوقف في بعض الحالات تطابق الدلالة على المدلول ، وعلى مقتضى لا بدّ من تقديره في ضوء الاجتهاد والبحث . ومن خلال هذه الأمور الثلاثة يبدو أن مجال الاجتهاد الذي يحق لكل مفسّر العمل في إطاره وضمن حدوده هو ، تفسير كل ما لم يستأثر اللّه بعلمه كالآيات المتشابهة لأن تأويلها ومعرفة مراميها ليس بمقدور البشر . وقد أوضح الإمام الطبري « 1 » رحمه اللّه هذه الحقيقة فقال : « إن على العباد معرفة تفسير ما لم يحجب عنهم تأويله مما استأثره اللّه تعالى بعلمه دون خلقه من الآيات المتشابهات ، وأنه من المحال أن يقال لمن لا يفهم ما يقال له ولا يعقل معناه وتأويله : اعتبر بما لا فهم لك به ولا معرفة لك بمعناه ، إلا على سبيل الأمر والإيجاب بأن يجهد فكره لفهمه وأن يشحذ عقله لإدراكه ، ثم لتدبره والاعتبار
--> ( 1 ) - تفسير الطبري 1 / 36 .